منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا
منتدى جامعة الأزهر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الادب الجاهلى الوحده السابعه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خلود
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا
خلود

عدد المساهمات : 173
تاريخ التسجيل : 15/11/2009
العمر : 34
الموقع : مصر

الادب الجاهلى الوحده السابعه Empty
مُساهمةموضوع: الادب الجاهلى الوحده السابعه   الادب الجاهلى الوحده السابعه Emptyالسبت أبريل 24, 2010 2:39 pm

نظرة عامة إلى النثر الجاهلى
السؤال الأول :
ضع علامة ( Ö ) أمام العبارة الصحيحة ، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة مع التعليل لكلٍّ :
المجتمع الجاهلى الأدبى لم يعرف النثر الفنى . (      )
احتفظت ذاكرة الرواة بنصوص ليست كثيرة من النثر الجاهلى . (      )
كان النثر الفنى يدون كتابةً فى العصر الجاهلى . (      )
ليس هناك علاقة بين الخطابة والمنافرة . (      )
عناية العرب بخطابتهم كانت دون عنايتهم بالشعر . (      )
Û الإجابة :
العبارة الأولى خاطئة .
العبارة الثانية صحيحة .
العبارة الثالثة خاطئة .
العبارة الرابعة خاطئة .
العبارة الخامسة خاطئة .
وعليك - عزيزى الدارس - أن تعود إلى هذه العبارات فى موضعها من الوحدة لتتبين السبب الذى جعلها صحيحة أو خاطئة .






السؤال الثانى :
ما هى الأسباب الأساسية التى حملت بعض الباحثين على إنكار ما وصل إلينا من النثر الجاهلى واتهام رواته بالوضع والانتحال .

Û الإجابة :
النماذج الفنية التى وصلت إلينا من النثر الجاهلى أقل مما وصل إلينا من الشعر ، نتيجة لصعوبة احتفاظ الذاكرة بالنصوص النثرية بسبب افتقادها ضوابط الوزن والقافية التى تعين على الاحتفاظ بالنصوص الشعرية . وهذه هى المشكلة التى دفعت طائفة من الباحثين إلى إنكار ما وصل إلينا من النثر الجاهلى جملة وتفصيلاً ، وجعلت شبهات الوضع والانتحال تحيط به من كل ناحية . ولكن ليس معنى هذا أن المجتمع الجاهلى الأدبى لم يعرف النثر الفنى ، وليس معناه أيضًا أن يكون النثر الجاهلى كله قد طوته رمال الصحراء وأخفت معالمه إلى الأبد . فقد اكتسبت الذاكرة العربية التى اعتمد عليها العرب اعتمادًا أساسيًا فى حفظ تراثهم الأدبى على امتداد عصر الرواية الشفوية قدرةً غير عادية على الاحتفاظ بما يستقر فيها من معلومات ، مما أتاح للرواة أن يحتفظوا بنصوصٍ من هذا التراث ، إن لم تكن صورةً طبق الأصل منه فإنها - بدون إثارة مفتعلة لقضية الانتحال - صورة قريبة منه ، نستطيع من خلالها أن نحدد اتجاهاته الموضوعية وخصائصه الفنية . ومن الحق أن فرصة الاحتفاظ بالتراث الشعرى أوسع ، ولكن هذا لا يعنى - بأى حال من الأحوال - ضياع كل التراث النثرى جملة وتفصيلاً ، وإنما يعنى فقط ضياع أكثره ، واحتفاظ القليل الذى وصل إلينا منه بما يتيح لنا أن نرسم الخطوط العريضة له التى تحدد مجالاته واتجاهاته وطبيعته الفنية . وإلا ففيم ألَّف الجاحظ كتابه البيان والتبيين الذى يحاول أن يرصد فيه حركة النثر فى العصر الجاهلى ، ويثبت أن العرب الجاهليين كما تفوقوا فى الشعر تفوقوا فى النثر أيضًا ؟
والحقيقة التى لا يختلف عليها الباحثون اليوم أن العرب الجاهليين كانوا يعرفون الكتابة ، وبخاصة فى مجتمعات المدن التى كانت على حظ غير قليل من الحضارة والاستقرار ، لحاجتها إليها فى حياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، فبين أيدينا نصوص ووثائق وروايات ثابتة تؤكد هذه الحقيقة . ولكن الأمر الذى يتفق عليه أكثر الباحثين أن هذه المجتمعات لم تستخدم الكتابة فى أى مجال أدبى . كما قدمنا عند الحديث عن رواية الشعر الجاهلى . ولم تعتمد عليها فى تسجيل نشاطها الأدبى ، وإنما كانت تستخدمها فى المجالات الحيوية التى أشرنا إليها ، تسجِّل بها العقود والديون والصفقات التجارية ، وتدوِّن بها العهود والمواثيق والأحلاف ، وتعتمد عليها فى المكاتبات الاجتماعية بين طبقات المجتمع المختلفة ، وفى الرسائل التى كانت تتبادلها مع ملوك الإمارات والدول المجاورة لها فى اتصالاتها السياسية والاقتصادية المتعددة ، ونحو ذلك من المجالات المختلفة التى تتصل بقاعدة الحياة العامة التى تقوم عليها هذه المجتمعات . وفى القرآن الكريم دعوة إلى الوفاء بالعقود ، وأمر صريح بكتابة الديون ، وحديث عن إيلاف قريش الذى عقدته بينها وبين القبائل التى تمر بها قوافلها التجارية فى رحلتى الشتاء والصيف بين اليمن والشام . وفى الحديث النبوى تتردد الدعوة إلى توثيق المعاملات بين أفراد المجتمع بكتابتها وتسجيلها . وفى الشعر الجاهلى إشارات كثيرة إلى العهود والمواثيق التى كانت القبائل تعتمد على تسجيلها فى صحف عرفت عندهم بالمَهَارق . وفى الروايات والأخبار أحاديث كثيرة عن المكاتبات التى كانت تتم بين طبقة السادة وطبقة العبيد ، وسيلةً من وسائل عتقهم وتحريرهم . ولكن لا توجد - حقيقةً - أية إشارة فى أىٍّ من هذه المصادر ، إلا أن العرب الجاهليين استخدموا الكتابة فى المجال الأدبى ، لا فى مجال الخلق والإبداع ، ولا فى مجال التدوين والتسجيل ، كما مر بنا .
ومعنى هذا أن النثر الجاهلى كان كله نثرًا شفويًّا ، ولا نستطيع أن ندَّعى - بأى حال من الأحوال - أن المجتمع الجاهلى عرف أى صورة من صور النثر الأدبى المكتوب . حتى الرسائل التى تتردد الإشارة إليها فى المصادر ، وتُرْوى نصوص منها على ألسنة الرواة ، كانت كلها رسائل سياسية أو اجتماعية ، تبادلها سادة القبائل فيما بينهم أو بينهم وبين ملوك الإمارات التى تحيط بهم أو تجاورهم على مناطق الحدود .
ورأينا أن ما تبقى من النثر الجاهلى يكفى لتحديد اتجاهاته الموضوعية وخصائصه الفنية ، وقد اعتمد الجاحظ عليه فى مؤلفه «البيان والتبيين» فى بيان اتجاهاته وإثبات تفوق العرب فى النثر كما تفوقوا فى الشعر .
السؤال الثالث :
ما دلالة أن يرصد الجاحظ فى كتابه «البيان والتبيين» حركة النثر فى العصر الجاهلى ؟
Û الإجابة :
لهذا المسلك من قبل الجاحظ أكثر من دلالة :
أن النثر الجاهلى لم يضع كلُّه ، وإن ضاع أكثره .
أن القليل الذى بقى من النثر الجاهلى كافٍ لرسم الخطوط العريضة له وتحديد مجالاته واتجاهاته وطبيعته الفنية .
أن ما أثير من شكوك واتهامات بانتحال النثر الجاهلى لا أساس له من الصحة .

السؤال الرابع :
إلى أى حد شاعت الخطابة فى العصر الجاهلى ؟ ولماذا ؟ ومن أهم أبرز روادها ؟ وما هى تقاليد الفن وأبرز خصائصه الفنية ؟ اذكر مما تحفظ شاهدًا يوضح ما تقول .
Û الإجابة :
نلاحظ أن الخطابة كانت أول وأهم الفنون النثرية وأوسعها انتشارًا فى المجتمع الجاهلى . فقد كان لكل قبيلة خطباؤها الرسميون المتحدثون باسمها فى المحافل والأندية أمام الملوك والأمراء وسادة القبائل فى وفادتها عليهم ، وكان هؤلاء الخطباء يمثلون الألسنة الناطقة باسم قبائلهم إلى جانب الشعراء ، بل إن بعض الرواة القدماء لاحظوا أن الخطابة فى أواخر العصر الجاهلى تفوقت على الشعر ، واحتلت مكانة أرفع من مكانته ، وأصبح الخطباء أعظم قدرًا فى مجتمعات قبائلهم من الشعراء .

وهى ملاحظة نقلها الجاحظ فى البيان والتبيين عن راوية البصرة الكبير أبى عمرو بن العلاء :
«كان الشاعر فى الجاهلية يقدَّم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذى يقيِّد عليهم مآثرهم ، ويفخِّم شأنهم ، ويهوِّل على عدوهم ومن غزاهم ، ويُهَب من فرسانهم ، ويخوّف من كثرة عددهم ، ويهابهم شاعر غيرهِم فيراقب شاعرهم ، فلما كثر الشعر والشعراء ، واتخذوا الشعر مَكْسَبة ، ورحلوا إلى السوقة ، وتسرعوا إلى أعراض الناس ، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر» .
وتحتفظ المصادر الأدبية والتاريخية بصورة رائعة لهذا الدور الكبير الذى كان يقوم به خطباء القبائل فى مجالات الوفادة فيما ترويه من خطب أشراف القبائل فى وفودهم على كسرى وغيره من ملوك العرب وأمرائهم . وفى السيرة النبوية صورة معبرة عن هذا الدور فيما ترويه من خطبِ وفود القبائل على رسول الله r بعد فتح مكة يعلنون إسلام قبائلهم . وفى كل وفدِ خطيب أو خطباء يقومون بين يدى الرسول فيلقون خطبهم ، حتى إذا ما فرغوا منها وقف خطيب الرسول أو خطباؤه يردون عليهم .
ووراء خطباء القبائل أو هؤلاء «المتحدثين الرسميين» باسم قبائلهم خطباء لا حصر لهم يخطبون فى المناسبات العامة والخاصة : فى الدعوة إلى الحرب أو فى الدعوة إلى السلام ، وفى حفلات الخطبة والزواج ، وفى مآتم العزاء ومجالات الرثاء ، وفى الأسواق وبخاصة سوق عكاظ حيث كانت تتاح الفرصة لكل خطيب أن يقول ما يشاء ، وأن يعلن رأيه فى أى أمر كما يشاء . وتحتفظ كتب السيرة النبوية بخطبة أبى طالب فى خِطبته السيدة خديجة للنبى عليه السلام :
«الحمد لله الذى جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بلدًا حرامًا ، وبيتًا محجوجًا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخى ، من لا يُوازَن به فتًى من قريش إلا رجح عليه برًا وفضلاً ، وكرمًا وعقلاً ، ومجدًا ونبلاً . وإن كان فى المال قُلٌّ ، فإنما المال ظِلٌّ زائل ، وعارية مسترجعة . وله فى خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعَلى» .
كما تحتفظ المصادر الأدبية بخطبة قُسّ بن ساعدة المشهورة التى ألقاها فى سوق عكاظ ، وسمعها النبى عليه السلام وتحدث بها . وقد وقف الجاحظ طويلاً فى البيان والتبيين أمام هؤلاء الخطباء ، ومضى يستعرضهم فى شتى القبائل ، ويروى كثيرًا من خطبهم ، ويسجل تقاليد الخطابة العربية وأصولها وطقوسها ، حتى ليخيل للمرء أن الجزيرة العربية فى العصر الجاهلى كانت تموج فى كل مكان بنشاط خطابى لا حدود له ، وكأنما تحول كل عربى فيها إلى خطيب ، أو كأنما كان كل عربى فيها خطيبًا ، وفى كثير من نصوص الشعر الجاهلى مدحٌ لسادة القبائل بالبراعة فى الخطابة والقدرة على البيان فى مجالات القول المختلفة .
ومن بين هؤلاء الخطباء الذين يصعب حصرهم تلمع أسماء طائفة تتفق المصادر الأدبية على أنهم من أخطب خطباء هذا العصر ، من أمثال عمرو بن كلثوم خطيب تغلب وشاعرهم ، وهانئ بن قبيصة الشيبانى خطيب يوم ذى قار ، وقيس بن خارجة الغطفانى خطيب داحس والغبراء الذى ظل يخطب فيها يومًا كاملاً حتى أدركه الليل ، وحاجب بن زُرَارة خطيب تميم ، وعمرو بن الأهتم المِنقرى الذى يذكر الجاحظ أنه لم يكن فى بادية العرب فى زمانه من هو أخطب منه ، والذى قال النبى r تعليقًا على خطبة له : «إن من البيان لسحرًا» ، وقيس بن عاصم المنقرى الذى قال عنه النبى r : «هذا سيد أهل الوَبَر» ، والذى رأى عَبْدة بن الطبيب الشاعر فى وفاته «بنيانَ قومٍ تهدَّما» ، وعتبة بن ربيعة خطيب قريش يوم بدر ، وسهيل بن عمرو خطيب مكة الذى انتدبته قريش لمفاوضة النبى فى الحديبية .

السؤال الخامس :
عرف المنافرة . واذكر مراسمها وتقاليدها ، وحدد خصائصها الفنية - مع الاستشهاد .
Û الإجابة :
هى صورة من صور الخطابة تشبه المناظرات ، حيث يقف سيدان يتفاخران ، كل منهما بفضائله ومآثره وأمجاده ، وبنسبه وحسبه ومنزلته فى قومه ، أمام حكم من أشراف العرب أو من كهانهم ، يحتكمان إليه ليفصل بينهما . وكانت هذه المنافرات أكثر ما تكون حين يتنازعان على رياسة القبيلة ، وكأنها صورة مبكرة لما نراه الآن من مناظرات بين المتنافسين على الرياسة فى النظام الجمهورى الديمقراطى . وكانت القبائل تحتفل بهذه المنافرات احتفالاً كبيرًا ، تحدد له موعدًا ، وتعلن عنه منذ وقت مبكر ، وتدعو إلى شهوده سادة القبائل الأخرى ، وتقيم من أجله الولائم وتنحر الذبائح ، وتقدّم الأطعمة ، وتخصص للحكم نصيبًا من الإبل يتفق عليه المتنافران ، يدفعه إليه المغلوب منهما ، ويرهنون من أجل الوفاء به رهنًا من أبنائهم عند سيد منهم كانوا يسمونه «الضَّمين» . وأحيانًا كان المتنافران هما اللذين يتوجهان إلى حكم يرتضيانه ليتنافرا أمامه فى حضور سادة القبائل وأشرافها ، وأحيانًا كانا يترددان على أكثر من حكم إذا لم يقبلا حكم واحدٍ منهم ، أو إذا رفض أحد الحكام الحكم بينهما تحرجًا من حساسية الموقف ، أو حرصًا على وحدة القبيلة من أن يفرق بينها الحُكم لواحدٍ منهما ، أو يوقع بين أحيائها فتنة أو شرًّا .
وتحتفظ المصادر الأدبية بطائفة من هذه المنافرات ، وما كان يحيط بها من ضروب الاستعداد لها ، وما كان يدور فيها من مراسم وتقاليد ، وما كان يصاحبها من تحرك وتخطيط لنصرة أحد المتنافرين على الآخر ، أو لتهدئة الموقف بينهما ، وامتصاص روح الفتنة منه بالتسوية بينهما ، أو بتأجيل المنافرة إلى موعد آخر يتيح الفرصة لتسوية الموقف ، على نحو ما نرى فى المنافرة المشهورة بين علقمة بن عُلاثة وعامر بن الطفيل حول رياسة بنى عامر ، بعد أن بلغ سيدها عامر بن مالك السنَّ التى يعجز عندها عن سياسة القبيلة ، ويحسن به أن يتنازل فيها عن الرياسة . وهى منافرة شغلت الناس أيامًا طويلة ، وتردد المتنافران من أجلها على أكثر من حكم ، حتى انتهيا إلى سيد فزارة هَرِم بن سِنان السياسى الحكيم الذى استطاع أن يضع حدًا لحرب داحس والغبراء بعد أن فرقت بين عبس وذبيان دهرًا طويلاً ، واستطاع هَرِمٌ أن ينزع الفتنة بين أحياء عامر ، وأن يمتص روح التحدى من أعماق السيدين المتنافرين ، فسوّى بينهما ولم يفضل أحدهما على الآخر : «فيجلب بذلك عداوة ، ويُوقع بين الحيين شرًّا» ، على حد عبارة الرواة القدماء الذين رووا هذه المنافرة .



السؤال السادس :
عرف بسجع الكهان ، وبالظروف التى أدت لنشأته وتطوره فى العصر الجاهلى .
Û الإجابة :
ظهر فى المجتمع الجاهلى صورة أخرى من صور النشاط النثرى الواسع النطاق ، وهى سجع الكهان . والكهان طائفة من المتنبئين بالغيب ، كان أكثرهم من سَدَنة بيوت الأصنام والأوثان ، عرفهم المجتمع الجاهلى كما عرف المجتمع الفرعونى فى مصر القديمة كهنة المعابد الدينية . وكان لكل منهم تابع من الجن أو «رَئِى» يصعد فى السماء ، ويسترق السمع إلى ما تخطه أقلام الملائكة من مصائر البشر ، ثم يعود إلى صاحبه فيوحى إليه بما تساقط إلى سمعه ، وعلى أساسٍ منه يبنى الكاهن نبوءاته عن الغيب المجهول الذى يسأل عنه من يقصده من البشر الباحثين عن حلول لما يعترض حياتهم من مشكلات غامضة لا تملك عقولهم وسيلة لحلها ، أو لما يُقدمون عليه من أعمال خطيرة لا يعرفون نتائجها . وفى سورة الجنّ حديث طويل عن رجال من الإنس كانوا يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ، وأنهم كانوا يقعدون من السماء مقاعد للسمع ليسرقوا أخبارها من الملائكة ، وأنهم بعد بعثة النبى حيل بينهم وبينها ، إذ وجدوها ملئت حرسًا شديدًا وشهبا ، فمن يستمع الآن منهم يجد له شهابًا رَصَدا يحرقه قبل أن يصل إلى أبواب السماء . وهو حديث يتردَّد أيضًا فى سورة الصافات .
وكان هؤلاء الكهان يعيشون حياة كهنوتية غامضة ، تكتنفها أسرار مجهولة تحولت فى أذهان الناس إلى أساطير خيالية ، جعلت العرب يعتقدون فيهم قدرات خارقة يعجز عنها البشر ، ويحيطونهم بهالات من التقديس يشوبه كثير من الرهبة والخوف والحذر ، وتتردد فى المصادر الأدبية والتاريخية أسماء كثير منهم ، من أمثال سَواد بن قارب والمأمور الحارثى وخُنَافر الحميرى وغزَّى سَلَمة . وربما كان أشهرهم ذِكْرًا ، وأبعدهم صيتًا ، وأشدهم غموضًا وأسطورية «شقُّ» الذى يصفونه بأنه كان نصف إنسان ، له عين واحدة ويد واحدة ورِجْل واحدة ، و«سِطيح» الذى يصفونه بأن جسمه لم تكن به عظمة واحدة إلا جمجمته ، وأن وجهه كان فى صدره ، ولم يكن له عنق . ومع هؤلاء الكهان كانت هناك كاهنات من أشهرهن الشعثاء والزرقاء والكاهنة السعدية وكاهنة ذى الخُلَصة والغَيْطَلة القرشية وزَبْراء كاهنة بنى رِئام .
كان العرب يلجؤون إلى هؤلاء الكهنة والكاهنات يستثيرونهم فيما يعرض لهم من مشكلات لا يجدون لها حلاً ، أو فيما يعتزمون القيام به مما لا يعرفون نتائجه ، لعلهم يجدون عندهم النصح أو التوجيه ، وكانوا يقدِّمون لهم نبوءاتهم فى أسلوب متميز خاص بهم ، له خصائصه التى ينفرد بها من بين أساليب النثر والشعر التى عرفها المجتمع الجاهلى . وهو أسلوب يعد انعكاسًا لحياتهم الكهنوتية الغامضة التى تغلِّفها أجواء أسطورية تموج بها أسرار مجهولة مبهمة كأنها وسوسات الشياطين الذين يوحون إليهم نبوءاتهم . أسلوب غريب يحيط به جو غامض مبهم تحوِّم حوله أسرار الغيب المجهول ، يعتمد أساسًا على الرمز الذى يحقق له هذا الغموض وهذه الكهنوتية ، ويتخذ من السجع القصير الفواصل وسيلة للتعبير عما يحوِّم حوله من أسرار ويصطنع لغة ممعنة فى الإغراب كأنها لغة الشياطين ، ليزيد من هذا الغموض ، ويجسم من هذه الأسرار ، ويبالغ من هذا الرمز ، وليترك الباب بعد ذلك مفتوحًا لشتى الاحتمالات والتأويلات . ويستعين على تأكيد هذا كله بأقسام غريبة غير مألوفة عند العرب بمظاهر الطبيعة المختلفة : الأرض وما فيها من جبال وأشجار وبحار ومياه وحيوان ونبات وطير ، والسماء وما فيها من كواكب ونجوم وبروج وشمس وقمر ، وما يتحرك بين السماء والأرض من رياح وأنواء ، وسحاب وأمطار ، ونور وظلام ، وليل وصباح ، وشروق وغروب . ومن ذلك ما تكهن به الكاهن الخزاعى تنفيرًا لهاشم بن عبد مناف على أمية بن عبد شمس :
«والقمر الباهر ، والكواكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدى بعلمٍ مسافر ، من مُنجد وغائر ، لقد سبق هاشم أميةَ إلى المآثر ، أولّ منه وآخر ...» .
وهو أسلوب استقرت معالمه وسماته المميزة له فى نفوس العرب الجاهليين ، حتى خُيِّل لهم - وهم يستمعون إلى آيات القرآن الأولى التى نزلت فى بداية المرحلة المكية - أنها أقوال كاهن من كهانهم ، فاتهموا النبى r - من بين ما اتهموه به - بأنه كاهن أو ساحر . وقد وصف النبى عليه السلام رجلاً من هذيل اصطنع هذا الأسلوب فى خصومة بين امرأتين من قومه بأنه «من إخوان الكهان» ، وأنكر عليه أن يسجع كسجع الجاهلية . وهذا كله يزيد من تأكيد الصورة الأسلوبية التى وصل إلى ما فيها سجع الكهان ، ويردّ على من يطلقون الحكم بوضعه وانتحاله إلى حد إنكاره كله .
السؤال السابع :
تحدث عن فن الوصايا والحكم فى العصر الجاهلى من حيث :
[موضوعها - أبرز أعلامها وروادها - خصائصها اللغوية والفنية]
استشهد لإجابتك بما تحفظ منها

Û الإجابة :
وراء الألوان الثلاثة للنثر الجاهلى كانت هناك مجموعات من الوصايا والحكم ، وحشود لا حصر لها من الأمثال ، جرت على ألسنة طوائف من المعمَّرين والحكماء الذين عرفهم هذا العصر ، واحتفظت بأسمائهم ونصوصهم مصادره المختلفة ، أمثال أكثم بن صيفىّ التميمى ، وعامر بن الظرب العَدْوانى ، وذى الإصبع العدوانى ، وطائفة أخرى من النساء من أمثال صَحَر بنت لقمان ، وهند بنت الخُسّ ، وجُمْعة بنت حابس ، وأمامة بنت الحارث التى أوصت ابنتها أم إياس لمّا حُمِلَتْ إلى زوجها ، فقالت :
«أى بُنَيَّة : إن الوصية لو تركت لفضل أدب ، تركت لذلك منك ، ولكنها تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل ؛ ولو أن امرأة استغنت عن الزواج لغنى أبويها ، وشدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خُلق الرجال .
أى بنية : إنك فارقت الجَوَّ الذى منه خرجتِ ، وخَلَّفْت العُشَّ الذى فيه دَرَجْتِ ، إلى وكْرٍ لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فأصبح بِمِلْكه عليك رقيبًا ومليكًا ، فكونى له أمَةً يكُنْ لك عبدًا وشيكًا
يا بنية : احملى عنى عشر خصال تكن لك ذُخْرًا وذِكْرا : الصحبةُ بالقناعة ، والمعاشرةُ بحسن السمع والطاعة ، والتعهّد لموقِع عَيْنه ، والتفقّد لموضع أنفه ، فلا تقع عينُه منكِ على قبِيح ، ولا يَشَمُّ منك إلا أَطْيَبَ ريح ، والكُحْل أحسنُ الحُسْنِ ، والماء أطيبُ الطِّيبِ المفقود ، والتعهد لوقت طعامه ، والهدو عنه عند منامه ، فإن حرارة الجوع مَلْهَبة ، وتنغيص النوم مَغْضَبَة ، والاحتفاظ ببيته وماله ، والإرعاء على نفسه وحَشَمه وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، والإرعاء على العيال والحشم جميل حَسَن التدبير ، ولا تُفْشى له سرًا ، ولا تَعْصِى له أمرًا ، فإنك إن أفشيت سرّه ، لم تأمنى غَدْرَه ، وإن عصيْتِ أمره ، أو غرتِ صدره ، ثم اتَّقِى من ذلك الفرحَ إن كان تَرِحًا ، والاكتئاب عنده إن كان فَرِحَا ، فإن الخصلة الأولى من التقصير ، والثانية من التكدير ، وكونى أشد ما تكونين له إعظامًا ، يكن أشدَّ ما يكون لك إكرامًا ، وأشدَّ ما تكونين له موافقةً ، يكن أطولَ ما تكونين له مُرَافقةً ، واعلمى أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تُؤْثِرى رضاه على رضاكِ ، وهواه على هواكِ ، فيما أحببتِ وكرهت ، والله يَخيرُ لك» .
وتدور هذه الوصايا والحكم والأمثال حول تجارب هؤلاء الحكماء والمعمَّرين فى الحياة ، وما انتهوا إليه من آراء فى مجال العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين الناس ، وهى - من أجل ذلك - تمتاز بالتركيز البالغ والإيجاز الشديد اللذين يحققان لها ما تهدف إليه من تقديم خلاصة التجربة فى عبارة مختصرة ، تنفذ إلى سامعها من أقرب طريق ، فى غير عوج أو دوران ، لتستقر فى أعماقه واضحة محددة خالصة من التفصيل والجزئيات ، يجدها كلما طلبها كما استقرت فيها كأنما نُقِشت فيها نقشًا . ولعلَّ هذا هو الذى أتاح لكثير منها أن يصل إلينا كما نطق به أصحابه دون تغيير أو تحريف ، ولعلَّها بهذا تصبح أصحّ النصوص من النثر الجاهلى التى وصلت إلينا وأوثقها وأشدّها قربًا إلى أصولها الأولى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا
sosa_lola2011

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 23/11/2011

الادب الجاهلى الوحده السابعه Empty
مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السابعه   الادب الجاهلى الوحده السابعه Emptyالإثنين نوفمبر 28, 2011 4:28 pm

شكرا على المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الادب الجاهلى الوحده السابعه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: جامعة الازهر :: كلية الدراسات الاسلامية والعربية-
انتقل الى: