منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا
منتدى جامعة الأزهر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الادب الجاهلى الوحده الخامسه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خلود
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا
خلود

عدد المساهمات : 173
تاريخ التسجيل : 15/11/2009
العمر : 34
الموقع : مصر

الادب الجاهلى الوحده الخامسه Empty
مُساهمةموضوع: الادب الجاهلى الوحده الخامسه   الادب الجاهلى الوحده الخامسه Emptyالسبت أبريل 24, 2010 2:36 pm

الشعر الجاهلى بين
توثيق روايته والطعن فيها
السؤال الأول :
ضع علامة ( Ö ) أمام العبارة الصحيحة ، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة مع بيان السبب فى كل مرة .
الاعتماد على الرواية الشفهية فى حفظ الأدب لم يكن معروفًا عند غير العرب . (      )
اعتمد العرب الجاهليون على الكتابة فى تسجيل أدبهم . (      )
تعد المعلقات دليلاً كافيًا على اعتماد العرب الجاهليين على الكتابة فى
التدوين . (      )
يعد الدكتور طه حسين أول باحث نبَّه إلى قضية الانتحال فى الأدب الجاهلى . (      )
كان العرب على معرفة بالكتابة ووسائلها المختلفة . (      )
Û الإجابة :
العبارة الأولى خاطئة .
العبارة الثانية خاطئة .
العبارة الثالثة خاطئة .
العبارة الرابعة خاطئة .
العبارة الخامسة صحيحة .
وعليك - عزيزى الدارس - أن تعود إلى هذه العبارات فى موضعها من الوحدة لتتبين السبب الذى جعلها صحيحة أو خاطئة .

السؤال الثانى :
بم تفسر اختيارَ العربِ الذاكرةَ والنقلَ عن طريق الرواية الشفهية لحفظ أخبارهم وأشعارهم وأنسابهم رغم معرفتهم بالكتابة ؟
Û الإجابة :
لم تكن العناية بالرواية ناشئة عن رغبة فردية فحسب ، بل نشأت عن بواعث قبلية أيضًا ، إذ كانت القبائل تحرص على رواية أشعارها ، فيتلقاها جيل عن جيل ، لأنها سجل محامدها ، وديوان مفاخرها ، وتاريخها الباقى ، ولأن الشعر هو الفن الجميل الذى كلف به العرب فى الجاهلية أيما كلف ، لهذا كان الإعجاب بشعر القبيلة كثيرًا ما يتجاوزها إلى غيرها من القبائل فتشارك فى روايته . ومن ثم أُثر عن عمر بن الخطاب t قوله : «كان الشعر عِلْمَ قومٍ لم يكن لهم عِلْمٌ أصَحُّ منه» .
ويبدو أن هذا التقليد الشفاهى قد اتبع فى رواية الأدب الجاهلى حيث كان الشعراء يلقون قصائدهم فى المحافل والمجامع المختلفة فى جموع الناس ليتلقاها عنهم الرواة والمعجبون ؛ ومن ثم يحفظونها ويروونها ويذيعونها فى القبائل . والشعراء أنفسهم فى شعرهم يعترفون بهذا التقليد وبفاعليته فى النفوس ، فنرى المسيب بن علس يذكر أن مدحته للقَعْقَاع بن مَعْبَد بن زُرَارَة سوف تطير مع الرياح ، وتذهب كل مذهب وتنفذ إلى قلوب من يستمعون إليها؛ فيستمعون إليها ويتمثلون أبياتها :

فلأُهْدَينَّ مَعَ الرِّيَاحِ قَصِيدةً
منِّى مُغَلْغَلَةً إِلَى القَعْقَاعِ

تُرِدُ المِياه فما تزَالُ غريبةً
فِى القومِ بينَ تَمَثُّلٍ وسَمَاعِ



وعُميْرة بن جُعيْل شاعر آخر هجا قومه ، ثم ندم على ذلك ، ولم يجد دفعًا لما بدر منه بعد أن أفلت الزمام من يده ، وذهب هجاؤه على ألسنة الرواة كل مذهب :

نَدِمُتُ على شتمِ العشيرةِ بعدما
مَضَى واسْتَتَبَّتْ للرُّواةِ مذاهِبُه

فأصبحتُ لا أسْطِيعُ دفعًا لما مَضَى
كمَا لا يَردُّ الدَّرَّ فِى الضَّرْعِ حَالِبُه


السؤال الثالث :
بم تفسر حملات الشك والطعن التى أثيرت حول صحة رواية الشعر الجاهلى ؟
Û الإجابة :
نرى أن من أهم هذه الأسباب على الإطلاق :
1 - تدخل أناس لا علم لهم بالشعر فى جمعه وتدوينه مثلما فعل كتّاب السير والمغازى والتاريخ ، حيث ضمّنوا مؤلفاتهم قصصًا وأخبارًا وأشعارًا وضعها الناس وجمعها بعض الرواة بغرض التسلية وقطع وقت الفراغ والسمر . وإذا أردنا مثالاً على ذلك فسوف نجد فى كتاب السيرة لمحمد بن إسحق (ت 150هـ) كثيرًا من الشعر ، بعضه صحيح منسوب إلى شعراء معروفين ، ولكن بعضه الآخر موضوع منحول لاشك فى وضعه وانتحاله .
2 - التنافس بين مدرستى الكوفة والبصرة : وكان لكل مدرسة رجالها من الرواة الذين يتسابقون فى جمع المادة اللغوية من القبائل ، ولم يخل الرواة من وجود فئة قليلة بينهم انتحلوا على القبائل وشعرائها ما ليس من أشعارهم بدافع من التنافس - ومن هؤلاء :
· حماد الراوية الذى كان رأس مدرسة الكوفة ،· وكان متهمًا فى دينه وخلقه ،· وكان زنديقًا ماجنًا لكنه كان يحسن صوغ الشعر وتقليد الشعراء .
· خلف الأحمر من رواة البصرة وكان عالمًا بالشعر وخبيرًا بالشعراء وأخبارهم ،· لكنه كان قادرًا على محاكاة الشعراء بشعر مكذوب عليهم .
3 - تكثُّر بعض القبائل وتزيّدها فى أشعارها سيما هذه القبائل التى قلَّت وقائعها وأشعارها .
4 - الشعوبية ومعناها الصراع السياسى فى آواخر العصر الأموى وأوائل العصر العباسى بين العرب والموالى أدت بكل فريق إلى تلفيق أشعار وأخبار تعضد وجهة نظر كل منهما .

السؤال الرابع :
حدد دور كل من «مرجليوث» و«د. طه حسين» فى إثارة الشك حول الشعر الجاهلى . وما رأيك ؟
Û الإجابة :
فمرجليوث يرى أن الشعر الجاهلى افتقر إلى الوسيلة الوحيدة التى تكفل بقاءه وهى الكتابة التى لم تكن معروفة فى الجاهلية . ومعنى هذا أن الشعر اعتمد على الرواية الشفهية ، وهى ليست وسيلة مضمونة لبقائه ، وتناول الرواة الذين عاشوا فى القرنين الثانى والثالث فقال إن أكثرهم كانوا معروفين بالوضع والاختلاق ، ولم يكن لدى الثقات منهم مصادر صحيحة يستقون منها الشعر الذى يروونه .
وعميد الأدب العربى المرحوم طه حسين يرى أن الرواة فى رأيه بين اثنتين : إما أن يكونوا من العرب ، فهم متأثرون بما كان يتأثر به العرب من إشادة بعزتهم ومنعتهم . وإما أن يكونوا من الموالى المتعصبين لجنسهم . ووضع كل فريق من هؤلاء وأولئك ما يعزز قومه ويرفع شأنهم ، ويغض من شأن الآخر ويضع منه . ثم يضيف إلى ذلك ما كان عليه بعض الرواة من المجون والانصراف عن أصول الدين وقواعد الأخلاق ، وإذا فسدت مروءة هؤلاء الرواة وأحاطت بهم مثل هذه الظروف ، كان من الحق علينا ألا نقبل مطمئنين ما ينقلون إلينا من شعر القدماء .
ونحن لا ننكر أن عملية نقل الشعر الجاهلى عن طريق الرواية الشفهية قد عرضته لكثير من التزيد والوضع والانتحال . وقد تنبه القدماء أنفسهم إلى ذلك ، وحاولوا جهدهم أن يثبتوا الصحيح منه وأن ينفوا عنه المصنوع الموضوع ، وكانت محاولتهم فى هذا الشأن أمينة ومخلصة وجديرة بالإعجاب فى آنٍ واحد .
بل إن منهم من كان يثق فى تلك الوسيلة التى هاجمها المحدثون ويقدمها على الرواية المكتوبة والوثيقة المدونة . وربما كان الخوف من التصحيف والتحريف ، وخاصة قبل حدوث النقط والتشكيل ، هو الذى أدى بهم إلى عدم الوثوق فى النقل من صحيفة . قال ابن سلام فى معرض حديثه عن الشعر القديم : «وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب ، ولم يأخذوه عن أهل البادية ، ولم يعرضوه على العلماء ، وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شىء منه أن ينقل من صحيفة ولا يروى عن صحفى» .
والقصة التى حدثت للأصمعى مع أبى عمرو بن العلاء قصة ذات دلالة فى هذا الشأن ، فيروى أن الأصمعى قرأ على أستاذه شعر الحطيئة ، فقرأ قوله :

وغَررتْنى وزعمت أنك لابنٌ بالصيف تامر
أى كثير اللبن والتمر ، فقرأها : «لاتَنِى بالضَّيْفِ تَامُرُ ، أى لا تتوانى عن ضيفك تأمر بتعجيل القرى له . فقال له أبو عمرو : أنت والله فى تصحيفك هذا أشعر من الحطيئة» .

السؤال الخامس :
ارصد (اذكر) دور «ابن سلام الجمحى» فى تمييز صحيح الشعر الجاهلى من زائفه .
Û الإجابة :
كان «ابن سلام» من أوائل من تصدوا لمسألة الانتحال وعرض لأسبابها وذكر كثيرًا من الشعر الزائف المنتحل .
ذكر «ابن سلام» أن من أسباب الانتحال حدوث التصحيف فيما سجل من شعر فى بعض الصحائف خصوصًا قبل اختراع النقط والتشكيل ، ولهذا السبب كانوا يقدمون الرواية على الكتابة فى حفظ الشعر الجاهلى .
من جهوده فى التصدى للمنتحلين تصديه لابن اسحاق صاحب السيرة على النحو الآتى :
o رفض اعتذار ابن اسحاق عن عدم علمه بالشعر ،o وأنكر عليه تسجيله لكل ما يحمل إليه منه دون تمحيص .
o بين كذبه فيما نسبه من شعر إلى رجال ونساء لا علاقة لهم بالشعر ،o وفيما نسبه من شعر إلى عاد وثمود .
o دعاه وأمثاله إلى ضرورة التمحيص والتفكير قبل رواية الشعر وإثباته .
تصدى للرواة الوضَّاعين والقصَّاصين الذين كثروا فى العصر الأموى بتشجيع من الخلفاء الراغبين فى التسلية دون تثبت مما يحكون .
لم يكن يقبل أو يُثبت من أشعار الجاهليين إلا ما ثبتت صحته وفق منهج فى تمحيص وتمييز صحيح الشعر من زائفه ألزم نفسه به .. ووفقًا لهذا المنهج الصارم :
o أشار إلى أشعار انتحلت على طرفة وعبيد بن الأبرص .. وكلاهما مقل ..
o أثبت أن عبيد بن الأبرص لا يصح له إلا معلقته التى أولها :

أقْفَر من أهلِه مَلْحُوبُ
فالقُطَّبيَّاتُ فالذُّنُوبُ

o نفى ما أضيف من شعر إلى حسان بن ثابت .
o أثبت أن هناك شعرًا منحولاً على «أبى طالب» فى مدح النبى e .
o بين أن هناك شعرًا قاله شاعر ونسب لآخر ،o وضرب على ذلك مثلاً يبيت نسب إلى النابغة وهو ليس من شعره .
حذر من الرواة المشتهرين غير الموثوق فى أخلاقهم كحماد الراوية .
بين أن من أسباب الانتحال تكثر بعض القبائل وتزيُّدها فى الأشعار لتضيف لنفسها مكانة وعزًا بين القبائل . وذكر أن التزيد فى شعر بعض القبائل كان يقوم به بعض الرواة المتأخرين أحيانًا - وهذا مما يسهل كشفه وزيفه من خلال العلماء بالشعر وأخبار القبائل - وأحيانًا كان يقوم به بعض أبناء القبيلة نفسها وهذا مما يصعب كشفه والتصدى له . وضرب لذلك مثلاً بتزيد قريش فى أشعار حسان بن ثابت .
وعلى أية حال : فلم يكن ابن سلام وحده فى ميدان الحفاظ على الشعر الجاهلى الصحيح ، فقد كان هناك كثيرون غيره قاموا بمثل هذا الدور مما يجعلنا نطمئن إلى ما وصلنا من روايات لهذا الشعر رافضين ما وجه إليه من اتهامات عند مرجليوث والدكتور طه حسين وغيرهما .

السؤال السادس :
ما هو دور كلٍّ من : [حمَّاد الراوية - خلف الأحمر - أبو عمرو بن العلاء - المفضل الضبِّى - الأصمعىّ] فى رواية الشعر الجاهلى ؟
Û الإجابة :
حمَّاد الرواية (75هـ - 694م / 156هـ - 772م) على رأس مدرسة الكوفة ويقال إنه كان فى أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص ، فنقب ليلة على رجل ، فأخذ ماله ، وكان فيه جزء من شعر الأنصار ، فقرأه حماد ، فاستحلاه وتحفظه ؛ ثم طلب الأدب والشعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك وترك ما كان عليه ، فبلغ فى العلم ما بلغ ، أما علمه بالشعر ومعرفته بلغات العرب وإحاطته بالأخبار فأمر شهد به القدماء حتى من خصومه ، فيروى عن الهيثم بن عدى قوله : ما رأيت رجلاً أعلم بكلام العرب من حماد .
وقد أُطلق عليه لقب الراوية لهذه المعرفة الواسعة ، يحكى أبو الفرج الأصفهانى أن الوليد بن يزيد الأموى سأله : بم استحققت هذا اللقب فقيل لك الراوية ؟ فقال : بأنى أروى لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ، ثم أروى لأكثر منهم ممن تعرف أنك لم تعرفه ولم تسمع به ، ثم لا أنشد شعرًا قديمًا ولا محدثًا إلا ميزت القديم منه من المحدث ، فقال الوليد : إن هذا العلم وأبيك كثير ، فكم مقدار ما تحفظ من الشعر ؟ قال : كثيرًا ، ولكنِّى أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطَّعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام ؛ قال الوليد : سأمتحنك فى هذا ؛ وأمره بالإنشاد ، فأنشد الوليد حتى ضجر ؛ ثم وكَّلَ به من استحلفه أن يصدقه عنه ويستوفى عليه ، فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهليين ، وأخبر الوليد ، فأمر له بمائة ألف درهم !
ومهما يكن فى هذا الخبر من المبالغة والتهويل ، فإننا لو جردناه منهما بقى لنا رجل عليم بأشعار الجاهلية . غير أن الرجل كان متهمًا فى دينه وفى خلقه ، فقد كان زنديقًا ماجنًا متهمًا بأنه كان يحسن صوغ الشعر وتقليد الشعراء فى مذاهبهم . وأذكت المنافسة والعصبية بين الكوفة والبصرة هذه السليقة فى نفسه ، فانطلق يتزيد فى الأشعار وينسبها إلى أناس لم يقولوها .
وكان القدماء فى غاية الحذر مما يرويه حماد ، فعلى حين يعترفون بذكائه وحفظه ، نراهم فى الوقت نفسه ينبهون على فساد خلقه وتزييفه لما يرويه . وهذه بعض شهادات الثقات منهم ، أحدهم بصرى والآخر كوفىّ ، حتى لا ندع مجالاً للطعن فى شهادتهما بدعوى المنافسة بين المدرستين .
وأخذ فى مذهب حماد خلف الأحمر (ت 180هـ) وهو أول من أحدث السماع بالبصرة فيما سمعه من حماد ، وقد سلك فى البصريين مذهب حماد فى الكوفيين . وكان أفرس الناس ببيت شعر ، وأعلمهم بمذاهب الشعراء ومعانيها ، وأبصرهم بوجوه الاختلاف بين ما يتميز به شاعر وشاعر مثل أستاذه حمَّاد . فإذا عمد إلى المحاكاة فيما يضعه أشبه كلَّ شعر يقوله بشعر الذى يصنع عليه حتى لا يتميز منه . وقد وضع خلف - كما يروى - قصائد عدة على فحول الشعراء ، وذكروا منها قصيدة الشَّنْفَرى الأزدىّ المشهورة بلامية العرب التى أولها :

أقيموا بنى أمىّ صُدورَ مَطِيِّكم
فإِنِّى إلى قومٍ سواكم لأميْلُ

وأبو عمرو بن العلاء (70هـ-689م / 154هـ-770م) على رأس رواة المدرسة البصرية ، وهو أحد القراء السبعة الذين أخذت عنهم القراءات القرآنية ، وهو أيضًا عالم بالشعر والعربية وأيام العرب . روى فيه أنه كتب عن العرب الفصحاء كتبًا كثيرة ملأت بيتًا له إلى قريب من السقف ، ثم إنه تقرّأ (أى تنسك) فأحرقها كلَّها ، فلما رجع بعدُ إلى علمه الأول لم يكن عنده إلا ما حفظه بقلبه . وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية .
وأبو عمرو بن العلاء على العكس من حمَّاد فى خلقه وأمانته ، ودقته فى تحرِّى ما يرويه من أخبار وأشعار . وقد بلغت عنايته بالشعر الجاهلى مبلغًا عظيمًا حتى قال فيه عبد الملك ابن قريب الأصمعى وهو من العلماء المستنيرين : «جلست إلى أبى عمرو بن العلاء عشر حجج ما سمعته يحتج ببيت إسلامى» . وقال عنه محمد بن سلام الجمحى : «كان أبو عمرو أوسع علمًا بكلام العرب ولغاتها . ولو كان أحد ينبغى أن يؤخذ بقوله كله كان ينبغى لقول أبى عمرو بن العلاء أن يؤخذ كله» . ويبدو أن أبا عمرو كان يحيط بأشعار العرب علمًا حتى قال عبارته النقدية المشهورة : ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله ، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير .
ولقد كان هناك رواة آخرون من البصرة والكوفة لم يحم حولهم شك ، ومن هؤلاء الرواة من ألف مجموعات شعرية وصل إلينا بعضها . ونذكر نماذج من هؤلاء الرواة :
أبو عبد الرحمن المفضل بن محمد بن يعلى الضبِّى الكوفى (ت 170هـ-786م) ، وهو موثق فى روايته ، قال عنه ابن سلام البصرى : «أعلم من ورد علينا بالشعر وأصدقه من غير أهل البصرة المفضل بن محمد الضبِّى» وله مجموعة كبيرة من أشعار الجاهليين لقبت باسم جامعها فسميت المفضليات وهى أروع ما بأيدينا من نصوص الشعر الجاهلى ووثائقها التى لا يرقى إليها الشك .
أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعى (122هـ-739م / 215هـ-830م) وهو من البصرة ، وكان عربيًّا قُحًّا ، أجمع أهل العلم أنه كان بحرًا فى اللغة لا يعرف مثله فيها وفى كثرة الرواية يقول فيه ابن جنِّى :
«وهذا الأصمعى هو صناجة الرواة والنقلة ، وإليه محط الأعباء والنقلة ... كانت مشيخة القراء وأمثالهم تحضره وهو حدث لأخذ قراءة نافعٍ عنه ، ومعلوم كم قَدْرُ ما حَذفَ من اللغة فلم يثبته لأنه لم يقو عنده إذ لم يسمعه . وأما إسفاف من لا علم له ، وقول من لا مسكة به إن الأصمعى كان يزيد فى كلام العرب ، ويفعل كذا ويقول كذا فكلام معفو عنه غير معبوء به» .
ورويت عنه دواوين كثيرة أشهرها الدواوين الستة : دواوين امرئ القيس وزهير والنابغة وعنترة وطرفة وعلقمة بن عبدة الفحل . كما أن له مجموعة مختارة من الشعر الجاهلى هى الأصمعيات التى تكاد تضارع مجموعة المفضل ثقة ودقة .
إلى غير هؤلاء من الرواة المحققين الذين زخر بهم العصر العباسى فى عصر التدوين والنهضة العلمية ، مما يوضح أن رواية الشعر الجاهلى قد أحيطت بكثير من التحقيق والتمحيص ، وأنه إذا كان هناك رواة متهمون ، فقد كان لهم العلماء الأثبات بالمرصاد أمثال المفضل الكوفى والأصمعى البصرى، وما مَثَلُ الشعر الجاهلى فى ذلك إلا مَثَلَ الحديث النبوى ، فقد دخله هو الآخر وضع كثير ، ولكن العلماء استطاعوا تمييز صحيحه من زائفه ، وقدموا لنا كتب الصحيح الستة المشهورة ، وكذلك الشأن فى الشعر فقد دخله فساد كثير ، ولكن أصحابه الأثبات استطاعوا - فى مهارة بالغة - أن يميزوا صحيحه من زائفه .


السؤال السابع :
ما الفرق بين المصدر والمرجع فى مجال دراسة الأدب الجاهلى ؟ دَعِّم إجابتك بالأمثلة الموضِّحة .
Û الإجابة :
وفى مجال الدراسة الأدبية يعرف المصدر على أنه الأثر الذى يضم نصوصًا أدبية ، شعرًا أو نثرًا ، لكاتب واحد أو مجموعة من الكتاب ، لشاعر فرد أو لطبقة من الشعراء ، أو لخليط من كتاب وشعراء وخطباء ، سواء رويت شفاهًا ، أو دونت فى كتبٍ أو نقشت على الأبنية ، ووصلت إلينا دون تعليق على النص أو تفسير له ، ودون تمهيد له أو تعقيب عليه . فدواوين الشعراء ، والمختارات شعرية كانت - مثل المفضليات والأصمعيات وجمهرة أشعار العرب ، ومختارات ابن الشجرى ، وحماسة أبى تمام - أو نثرية - كنهج البلاغة ، وجمهرة خطب العرب ، وجمهرة رسائل العرب لأحمد زكى صفوت ، ومجمع الأمثال للميدانى وجمهرة الأمثال للعسكرى ...إلخ - كلها مصادر أدبية أيًّا كان الوقت الذى دُوِّنت فيه ، وأيًّا كان المُدوِّن لها .
أما المرجع فهو ما يساعد على فهم النص الأدبى سواء بالتفسير أو الشرح أو الضبط أو الإسناد أو التقويم ، والتعليق على حياة المبدعين وعصورهم . وكثير من آثارنا الثقافية يجمع بين الصفتين : بين كونه مصادر للمادة الأدبية وكونه مراجع تتدخل فى تلك المادة بالتفسير والتعليق ، وكشف الجوانب المختلفة فيها ، مثل أمهات كتب الأدب كالأغانى والأمالى والكامل والبيان والتبيين وشروح الدواوين الشعرية .



السؤال الثامن :
بَيِّن طبيعة وقيمة واحد فقط من مصادر الشعر الجاهلى الآتية :
[المعلقات - المفضليات - الأصمعيات - ديوان أشعار الهذليين]
Û الإجابة :
- المفضليات : وهى ثمان وعشرون ومائة قصيدة ومقطوعة ، اختارها المفضل الضبِّى لتلميذه المهدى ، وقد سماها فى الأصل «الاختيارات» ، ولكنها حملت اسمه بعد ذلك فسميت بالمفضليات . وقصائد المفضليات موزعة على سبعة وستين شاعرًا ، منهم سبعة وأربعون جاهليًّا ، وأربعة عشر مخضرمًا ، وستة إسلاميين ، أما اختلاف القدماء فى عدد قصائدها التى اختارها المفضل أو التى اختارها غيره ، فأمر شكلى لا يمس جوهر المسألة ، وهو كونها وثيقة هامة من وثائق الشعر الجاهلى التى لا يرقى إليها الشك . وآية ذلك جليَّة فى شهرتها الواسعة بين القدماء والمحدثين حيث شرحها ابن الأنبارى والمرزوقى والتبريزى وغيرهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا
sosa_lola2011

عدد المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 23/11/2011

الادب الجاهلى الوحده الخامسه Empty
مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده الخامسه   الادب الجاهلى الوحده الخامسه Emptyالإثنين نوفمبر 28, 2011 5:05 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الادب الجاهلى الوحده الخامسه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: جامعة الازهر :: كلية الدراسات الاسلامية والعربية-
انتقل الى: