منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا
منتدى جامعة الأزهر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 لان مصر في خطر دائم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيبويه امين
المراقب العام
المراقب العام


عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 09/08/2007
العمر : 35

لان مصر في خطر دائم Empty
مُساهمةموضوع: لان مصر في خطر دائم   لان مصر في خطر دائم Emptyالجمعة أكتوبر 19, 2007 7:34 pm

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 4 شوال 1428 هـ 16 أكتوبر 2007م
لأن مصـــرفـي خطـــر دائــــم
بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي

ليس مفهوما أن يسود مصر القدر الذي نشهده من الاسترخاء والانكفاء‏,‏ في حين أن البلد في خطر داهم ودائم

(1)‏الدهشة من عندي والتذكير بالخطر الدائم المحيط بمصر قال به اثنان من أهم الباحثين الاستراتيجيين في تاريخ مصر الحديث‏,‏ هما الدكتور حامد ربيع أستاذ العلوم السياسية والدكتور جمال حمدان أستاذ الجغرافيا السياسية‏.‏ وكل منهما علم ومدرسة في مجاله‏.‏ الاثنان تحدثا عن أن مصر تدفع ضريبة موقعها الاستراتيجي الحاكم‏.‏ فالدكتور حامد ربيع في كتابه نظرية الأمن القومي العربي ذكرنا بمصر التي كانت قلب العالم القديم‏,‏ ونقطة الالتقاء بين القارات الثلاث إفريقيا وآسيا وأوروبا‏,‏ الامر الذي حولها إلي دولة معبر ودولة التقاء‏,‏ ازدادت أهميتها بعد شق قناة السويس بحيث أضحت محور نظام الاتصال العالمي‏.‏ وهو مابرز خلال الحربين العالميتين‏,‏ خصوصا الحرب الثانية‏,‏ فاستوعبته بريطانيا التي جعلت أحد وزرائها يقيم في القاهرة‏.‏ ورغم التحولات التي طرأت لاحقا علي الاستراتيجيات العالمية‏,‏ فإن قناة السويس ظلت تتحكم في توازنات القوي العسكرية وخريطة التعامل مع القوي العظمي في العالم‏,‏ بحكم دورها الضروري والحاسم في الربط بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط‏.‏ وهي الخلفية التي تفسر لنا لماذا مصر دائما في خطر‏,‏ ذلك أن الأهمية توجد الاهتمام‏.‏ و

الاهتمام ليس إلا نقطة بداية لما لا حصر له من مساعي الاحتواء والإخضاع من جانب القوي العالمية ذات المصالح والأطماع في المنطقة‏.‏ ولمقاومة هذه المساعي فليس أمام مصر خيار من الناحية الاستراتيجية‏.‏ إذ أن قدرها يفرض عليها أن تظل مستنفرة ومفتوحة الأعين علي مايدور حولها دائما‏,‏ وقابضة علي أسباب العافية والمنعة في كل حين‏.‏

الدكتور جمال حمدان تحدث عما سماه جناية الموقع‏(‏ شخصية مصر ـ جزء‏2),‏ فقال إن الموقع جني علينا وأغري بنا الاستعمار والأطماع الامبريالية‏.‏ وقد اعتبر نابليون أن مصر هي أهم موقع استراتيجي في العالم أجمع حتي قيل من بعده قل لي من يسيطر علي مصر‏,‏ أقل لك من يسيطر علي العالم وذهب آخرون إلي أن بلدا بمثل الأهمية التي تتمتع بها مصر‏,‏ لاينبغي أن تترك لنفسها‏,‏ وان تظل مستقلة من الناحية السياسية‏.‏ وبسبب أهمية الموقع هذه‏,‏ فإنها ظلت علي مدي تاريخها مطمعا للآخرين‏,‏ حتي يقدر بعض الباحثين أن‏40‏ أمة غزتها وسيطرت عليها‏.‏ اذ خلال تاريخها الطويل فإنها عاشت مستقلة‏3300‏ سنة مقابل‏2000‏ سنة من الاحتلال والتبعية للآخرين‏.‏

(2)‏رغم أهمية الموقع‏,‏ فإن مصر يحيط بها فراغ قاتل ـ كما يذكر الدكتور ربيع ـ إذ هي محاطة بالبحر من الشمال‏,‏ والصحراء في الشرق‏.‏ والأخطار التي هددتها تاريخيا جاءت من هذين الموضعين‏.‏ من البحر القابع في الشمال جاء الإسكندر الأكبر وقيصر روما ونابليون‏,‏ ومن الصحراء القابعة في الشرق جاء الهكسوس الذين حكموا مصر طيلة خمسة قرون‏.‏ وهناك زرعت اسرائيل لتظل خطرا دائما يهددها‏.‏ وبسبب الفراغ المحيط بها فقد كتب عليها أن تواجه الأخطار المحيطة بها وهي معتمدة علي نفسها ووحيدة مسيطرة بكبرياء‏,‏ أو مسحوقة تابعة بصبر‏,‏ ولكن دائما وحيدة

مايثير الانتباه والدهشة أن مفهوم الأمن القومي لمصر كانت معالمه واضحة في مختلف مراحل التاريخ‏,‏ حتي في المرحلة الفرعونية‏.‏ وعند الدكتور حامد ربيع فإنه رغم أن دولة مصر الفرعونية لم تكن منفتحة ولاتسعي لأي سيطرة إقليمية‏,‏ وكانت مصر آنذاك إفريقية بأكثر منها آسيوية‏,‏ فإن قياداتها الواعية فهمت أن الدفاع عن حدودها الشرقية لايجوز أن يتمركز حول حدودها الطبيعية‏(‏ في سيناء‏),‏ وإنما يجب أن يبدأ من شمال سوريا‏,‏ وعلي وجه التحديد من منطقة الأناضول‏,‏ وحروب تحتمس ورمسيس تشهد بذلك‏,‏ حيث عبرت عن إدراك حقيقة أن مصر لاتحتمل ولاتسمح بوجود قوة معادية علي حدودها الشرقية‏.‏ بل إن صفحات التاريخ القديم تشير إلي أن كل فرعون حكم مصر‏,‏ سعي إلي تأمين البلاد من خلال حملة قادها إلي سوريا‏,‏ أو غزوة قصدت ليبيا‏,‏ أو زحف استهدف إخضاع النوبة‏.‏

في كل مراحل التاريخ كانت العلاقة بين مصر والشام علاقة عضوية‏,‏ بحيث يمكن القول بأن الساحل الممتد من الإسكندرونة حتي الإسكندرية هو قطاع استرايجي واحد‏.‏ وكما يقول الدكتور حمدان فان من وضع قدمه علي أي طرف أو نقطه فيها وصل إلي الطرف الآخر تلقائيا‏.‏ معني ذلك ـ يذكر الدكتور ربيع ـ أن من يسيطر علي الشام يهدد مصر‏,‏ ومن يتحكم في مصر يهدد الشام‏.‏ هذه المعادلة فهمها عمرو بن العاص جيدا‏,‏ وعبر عن قناعته بها للخليفة عمر بن الخطاب‏,‏ حين أخبره بان الدولة الإسلامية الناشئة إما ان تفتح مصر وإما أن تنسحب من الشام‏.‏ ونابليون انسحب من مصر عندما فشل في فتح عكا‏,‏ والسياسة البريطانية حين أرادت أن تتحكم في مصر‏,‏ جعلت تبعية فلسطين او الجزء الجنوبي من الشام قاعدة لتحركها في المنطقة‏.‏ بسبب من ذلك اتفق العالمان الكبيران مع غيرهما من الباحثين الاستراتيجيين علي أن خط الدفاع الأول عن مصر هو شمال الشام‏(‏ جبال طوروس‏),‏ وخط الدفاع الثاني يقع في الجزء الجنوبي يتمركز حول المنطقة التي عرفت باسم أرض فلسطين‏.‏ أما خط الدفاع في سيناء فهو في الواقع خط الدفاع الأخير‏,‏ وهو اليوم يتمركز حول قناة السويس‏.‏

(3)‏إزاء تلك الأهمية الاستراتيجية لم يكن غريبا أن تتركز جهود قوي الهيمنة علي إضعاف مصر وتحجيمها واختراقها ما وسعت الي ذلك سبيلا‏,‏ وهو ما يفسر لنا اصرار الدول الغربية علي ضرب مشروع محمد علي باشا في القرن التاسع عشر ومشروع جمال عبد الناصر في القرن العشرين وهو ما يفسر لنا أيضا ان مصر كانت اول دولة زحف عليها الاستعمار في افريقيا‏,‏ وأول دولة جري استدراجها للصلح مع اسرائيل‏,‏ واخراجها من دائرة الصراع العربي الاسرائيلي‏,‏ تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية‏.‏

لقد قال لي ذات مرة الخبير الاستراتيجي الفلسطيني منير شفيق ان البعض يتحدثون عن التضحيات التي قدمتها مصر لفلسطين‏,‏ لكن الحقيقة ان فلسطين هي التي صلبت من أجل ضرب مصر‏,‏ لأن فلسطين لم يكن فيها ما يغري باقامة وطن لليهود‏,‏ مع ذلك فقد وقع الاختيار عليها من بين عدة بدائل أخري في أمريكا اللاتينية وافريقيا‏,‏ لا لشيء إلا لكي تصبح منصة غربية في مواجهة مصر وحاجزا يحول دون تواصلها مع الشام‏,‏ الامر الذي يعني انها كانت حجرا ضرب عصفورين في وقت واحد‏,‏ أحدهما تهديد مصر و تكبيلها‏,‏ وثانيهما‏:‏ تحقيق رغبة الحركة الصهيونية في اقامة وطن لليهود‏,‏ أضاف صاحبنا ان كل ما يقال الآن عن أرض الميعاد وهيكل سليمان هو كلام قيل في وقت لاحق لتغطية العملية‏,‏ علما بأن آباء المشروع الصهيوني كانوا ملحدين ولا يؤمنون بمثل هذا الكلام‏.‏

ما آثار انتباهي انني سمعت الحجة في السودان من الدكتور حسن مكي مدير مركز الدراسات الافريقية‏,‏ الذي قال لي ان حرب الجنوب التي انهكت السودان وعوقت حركته هي حرب مصرية بالاساس‏,‏ والدور الاسرائيلي الذي لم يعد سرا في اذكاء تلك الحرب وتأجيج نارها‏,‏ والمساندة الامريكية الكبيرة لحركة الانفصال‏,‏ لم يكن لها من هدف سوي ازعاج مصر وإضعاف عمقها الاستراتيجي‏,‏ من هذه الزاوية فإن السودان‏,‏ كما فلسطين‏,‏ من ضحايا جهود القوي الكبري لحصار مصر وتطويقها‏,‏ بما يحول دون قيامها بدورها التاريخي الفاعل‏.‏

إذا جاز لنا بعد ذلك ان ندير البصر من حولنا‏,‏ فسنجد ان ثمة متغيرات مثيرة للغاية في الصناعات العسكرية‏,‏ طورت من الاسلحة بحيث ألغت المسافات‏,‏ وقلبت معايير المجال الحيوي والامن القومي‏,‏ بما يستدعي النظر في جميع المحددات التي نعرفها بهذا الخصوص او ذاك‏,‏ لكننا أيضا سنجد ان مصر المكانة لم تعد تقلق العدو ولا تسر الصديق‏,‏ وان مصر المكان هي الآن موضع البحث واللغط والمساومة‏,‏ وان أحد شواغل المخططين الغربيين ليس فاعلية الدور المصري وتأثيره في العالم العربي‏,‏ لكنه أصبح يتركز في كيفية استثمار غياب مصر أوما تبقي لها من رصيد في تنفيذ وتمرير المخططات الغربية للمنطقة‏.‏

(4)‏لا أعرف ما الذي يمكن ان يقوله العالمان ربيع وحمدان اذا قدر لهما الاطلال علي المحيط الاستراتيجي لمصر الراهنة‏,‏ حين يريان الذي جري لشمال الشام من استباحة وتقسيم وتفتيت اصاب العراق وطرق ابواب لبنان‏,‏ وما حدث من تحولات شقت الصف الفلسطيني بحيث اصطفت بعض القيادات في المربع الاسرائيلي وتوافقت معهم علي تصفية اخوانهم في غزة‏,‏ وكيف انقلب الحال في الامة العربية بحيث اصبح العرب هم الذين يلاحقون اسرائيل بمبادرة السلام‏,‏ والاسرائيليون هم الذين يتمنعون ويسوفون‏.‏ وكيف بسطت واشنطن سلطانها علي العالم العربي‏,‏ بسياساتها التي أصبحت تحرك مساراته وقواعدها العسكرية المبثوثة في ارجائه‏.‏ وماذا سيقولان عن العبث الامريكي في المنطقة الذي يحاول ان يقنع بعض العرب المعتدلين بالتحالف مع اسرائيل في مواجهة ايران‏.‏ وكيف سيريان تأثر أمن مصر المائي بانفصال جنوب السودان الذي يلوح في الافق‏,‏ وأمنها القومي بالتوتر الحاصل مع بدو سيناء‏-‏ خط الدفاع الاخير عن مصر‏-‏ وباللغط المثار حول وضع النوبيين في جنوب البلاد‏.‏

ان مصر لاتستطيع ان تري هذه الاحداث تتفاعل وتتلاطم حولها ثم تدير ظهرها لها وتلتزم الصمت‏,‏ خصوصا ان اسرائيل المدججة بالسلاح النووي علي حدودها تسعي لتحديث جيشها بأكثر الاسلحة تقدما وأشدها فتكا‏,‏ متأهبة بذلك لقيادة المنطقة والدفاع عن امنها القومي الذي تدعي انه يمتد من المحيط الهندي الي البحر المتوسط‏.‏ وهو ما يدعونا الي الالحاح علي دق اجراس الإنذار والتنبيه طول الوقت لكي يستيقظ الغافلون ويفيق الذاهلون قبل فوات الأوان‏,‏ لان كلا من الانزواء او الانكفاء يعد ترفا لا نملكه‏,‏ ناهيك عن انه يفتح الباب واسعا لتهديد الامن القومي لمصر‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لان مصر في خطر دائم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: المنتدى العام :: أخبار وأحداث ومقالات-
انتقل الى: