منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 مقدمة عن التنمية البشرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
prof.محمد الأزهرى
المراقب العام
المراقب العام
prof.محمد الأزهرى

عدد المساهمات : 622
تاريخ التسجيل : 21/08/2007
العمر : 31
الموقع : الدقهلية

مقدمة عن التنمية البشرية Empty
مُساهمةموضوع: مقدمة عن التنمية البشرية   مقدمة عن التنمية البشرية Emptyالثلاثاء أغسطس 21, 2007 8:27 am

التنمية فى الاسلام

مقدمة :-
ركز الإسلام في تعاليمه على التنمية و العطاء من أجل تحقيق التنمية و إعمار الأرض، وذلك من خلال العمل الجاد بدلاً من انتظار الإحسان، و يتبين ذلك من خلال العديد من الآيات القرأنية و الأحاديث النبوية ومن بينها: ما رواه البخاري عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه". و قول الله تعالى" و أن ليس للإنسان إلا ما سعى". و قد قال عمر بن الخطاب " السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة." فيحث الإسلام على العمل الجاد و يعتبره عبادة فهو جزء لا يتجزء من الدين، فكل مسلم مطالب بأن يعمل، لمحاربة الفقر.

كما تعد الزكاة إحد الوسائل التي من خلالها يتم تحقيق التنمية في الإسلام، ففي العصور الإسلامية الماضية كانت تجمع الزكاة في بيت المال وتوزع بالعدل و لم تكتفي بسد الاحتياجات الأساسية للفقراء بل كانت تستخدم لتوفير وسائل العمل و كسب الرزق، فدور الزكاة لا يقتصر على توزيع الأموال على الفقراء، بل كانت تستخدم لإنشاء مشروعات للفقراء، و بهذا تعد الزكاة وسيلة هامة لخلق فرص عمل، و لكننا نجد الآن أن الزكاة و غيرها من أشكال العطاء الديني و العطاء الاجتماعي توجه فقط لسد الاحتياجات الأساسية ولا تهتم بتحقيق التنمية مما أدي إلى استمرار حالات الفقر و العديد من المشاكل الاقتصادية، لهذا يجب أن نوجه عطاءنا، سواء كان عطاء أموال أو عيني أو بالمجهود، توجيهاً سليما لحل العديد من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع المصري في الوقت الحالي مثل مشكلة البطالة، و الفقر، و الديون، و الفجوة الاقتصادية الفاحشة بين الطبقات.... عن طريق رسم خطة تنموية تقوم على أسس العدالة الاجتماعية.

تمهيد:-
لقد حدد الله رسالة الإنسان في الأرض بقوله تعالى: "هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها" (هود:61) ويتم الإعمار المطلوب بالتنمية المتواصلة و السعي الدءوب في الأرض .1 و قد أصبح هذا السعي من أهم أولويات هذا العصر و خاصة أن مشكلات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية تعتبر من أهم المشكلات التي تواجه المجتمعات المعاصرة. و قد جاء الإسلام ليحارب السلوك السيئ مثل الكسل و الاتكالية و عدم السعي الذي يتنج عنه التخلف و الفقر لبناء كيان اقتصادي و اجتماعي و استقلال سياسي يتجاوز الواقع المتخلف.2


معنى التنمية:
التنمية بالمعنى المعاصر يقصد بها زيادة الموارد عن طريق كثرة الإنتاج و تقليل النفقات. و يستخدم هذا المصطلح كثيرا في الدراسات الاقتصادية كما يستخدم بصورة أكثر تحديدا عن طريق ربطها بالمجالات المختلفة كمصطلح التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الزراعية.3 و التنمية يجب أن تكون تنمية متواصلة و مستمرة يستفاد منها الأجيال المقبلة.4 و هي عملية حضارية تمثل نقله جزرية في الشكل و المضمون على المجتمع ككل و ليست فئة معينة به. و هذه العملية الحضارية تمتد إلى كل المجالات مثل الاقتصاد و السياسة و الإدارة و الثقافة.5


مفهوم التنمية في النهج الإسلامي:
التنمية في الإسلام هي التنمية الشاملة للإنسان الذي يؤدي وظيفته في القيام بأعباء الاستخلاف في الأرض و إعمارها. 6 و التنمية الاقتصادية في الإسلام هي مسئولية مشتركة تجمع بين الحكومة و الفرد. و لا يؤيد الإسلام التنمية الرأسمالية التي تضمن حرية التعبير ولا تضمن قوت اليوم ، كما لا يؤيد التنمية الاشتراكية التي تضمن قوت اليوم و تمنع حرية التعبير. 7 و يركز مفهوم التنمية في الفكر الإسلامي على محاولة القضاء على الأسباب التي تؤدي إلى حدوث المشكلة الاقتصادية. كما تسعى إلى الوصول إلى تنمية المجتمع للنواحي غير المادية، حيث السمو بأرواح الأفراد و إعلاء الروابط الإنسانية و حل المشاكل الاجتماعية و ذلك لا يتحقق إلا بتنمية الاحتياجات الأساسية أولا و تنمية ثروات المجتمع و تحقيق رخاءه.8


الإسلام يحث على التنمية:
حرص الإسلام في تعاليمه حرصا شديدا على التنمية و إعمار الأرض. و ذلك يتضح من خلال أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه و سلم، منها: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر."9 فيدعو الإسلام إلى العمل والجد و السعي. فكما قال عمر بن الخطاب " السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة." و قول الله تعالى " و أن ليس للإنسان إلا ما سعى" و العمل الجاد المتقن في الإسلام عبادة و بذلك فهو جزء لا يتجزء من الدين. و معنى ذلك أن المسلم الذي يتعبد بدون عمل، فعبادته ناقصة. 10 فكل مسلم مطالب أن يعمل، وهذا العمل هو الأداة الأساسية لمحاربة الفقر. فيقول الله "فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه" سورة الملك:15. و بالتالي من سعى في الأرض و اجتهد، نال جزاءه في الدنيا و الآخرة و عم عليه الرخاء و من امتنع عن السعي و العمل، فليس من حقه أن يلوم الفقر و التخلف، بل يلوم نفسه أولا.11 وروى البخاري عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه" وروى أصحاب السنن: عن أنس بن مالك_رضي الله عنه_: أن رجلاً من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال" أما في بيتك شيء" قال: بلى حلس نلبس بعضه و نبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء. قال: "إئتني بهما" ... فأتاه بهما فأخذهما رسول الله(ص) وقال: " من يشتري هذين" قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: "من يزيد على درهم"؟_مرتين أو ثلاثاً، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، و أعطاهما الأنصاري، و قال: أشتر بأحدهما طعاماً و انبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوماً فأتني به... فشد فيه رسول الله(ص) عوداً بيده ثم قال له "أذهب فاحتطب وبع..ولا أرينك خمسة عشر يوماً". فذهب الرجل يحتطب و يبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم!! فاشترى ببعضها ثوباً، و ببعضها طعاماً.. فقال رسول الله(ص): "هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكته في وجهك يوم القيامة؟ إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع." 12 و الإسلام يكره الفقر و يقرنه بالكفر لأثره السيء على المجتمع ككل. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " اليد العليا خير من اليد السفلى" كما تعوذ الرسول من الفقر فقال: " اللهم إني أعوذ بك من الكفر، وأعوذ بك من الفقر...".13


دور الزكاة في التنمية:
تعد الزكاة إحدى الأدوات لتحقيق الضمان الاجتماعي. و في العصور الإسلامية الماضية كانت الزكاة ببيت المال مسئولية الدولة لتوزع بالعدل و لسد الاحتياجات الأساسية للفقراء و توفير لهم وسائل للعمل و كسب العيش. فهي أول مؤسسة للضمان الاجتماعي.14 وهي كذلك من أهم أدوات الحفاظ على المجتمع و إقامة العدالة الاجتماعية و تقليل الفجوات بين الأغنياء و الفقراء. 15 و قد نجحت الزكاة في تحقيق دورها بصورة رائعة في عصري الخلفاء عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز. و من الملاحظ أن دور الزكاة لم يكن فقط يقتصر على توزيعها على الفقراء، إنما كانت تستخدم في بدأ مشروعات للفقراء مما يجعلها وسيلة هامة لخلق فرص عمل.16 و بالتالي، فإن للزكاة دورا حيويا يجب أن يستغل استغلالا سليما لحل العديد من المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع في الوقت الحالي مثل مشكلة البطالة، و الفقر، و الديون، و الفجوة الاقتصادية الفاحشة.17

و من ثم، فإن الإسلام أرسى قواعد أساسية تحث كل مسلم على السعي و العلم و العمل الجاد لتحقيق النمو و الإعمار المستمر. و بدون ذلك، فإن حال المسلمين سوف يبقى كما هو عليه من الفقر و البطالة و التخلف و الاعتماد على الدول الأجنبية المتقدمة و بالتالي التذلل و الضعف و غياب الحيلة. و المسلمين بهذا الوضع اليوم لا يجب إلا أن يلوموا أنفسهم حيث أنهم تعودوا على التكاسل و الاعتماد على الآخرين و الأخذ بدلا من العطاء. و لذلك يجب أن نعمل و أن نلغي الكسل و التواكل من حياتنا و أن نتفكر جيدا في كلمة سيدنا عمر بن الخطاب و التي ذكرناها سابقا، "السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة."
--------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة عن التنمية البشرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: المنتدى العام :: التنمية البشرية-
انتقل الى: