منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الـــــتأويــــل .. رضي به السَّلَف ورفَضَه بعض الخَلَف!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ محمود الحساني
أزهري مبتدئ
أزهري  مبتدئ


عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 16/06/2010

الـــــتأويــــل .. رضي به السَّلَف ورفَضَه بعض الخَلَف!! Empty
مُساهمةموضوع: الـــــتأويــــل .. رضي به السَّلَف ورفَضَه بعض الخَلَف!!   الـــــتأويــــل .. رضي به السَّلَف ورفَضَه بعض الخَلَف!! Emptyالأربعاء يونيو 16, 2010 1:28 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
أما بعد ..
فإن مسألة النصوص الموهمة للتشبيه وتأويلها وتفويضها ومسالك الناس في ذلك مما كان له كبير أثر في تحريك نوع من الخلاف المذموم , والذي نتج في الحقيقة عن ضيق الفهم وعطب الأعطان.
وترتب على ذلك كله أن ادعى الكثيرون الحق لأنفسهم في هذه المسألة , وتحكّموا وحكموا على غيرهم بالضلال , وطردوهم من حظيرة أهل السنة والجماعة بكل إجحاف وصفاقة .. كما أدى إلى تفرّق شمل الأمة بأيدي أبنائها قبل تدخل أعدائها .. لذا وجب علينا أن نتعرض لهذه القضية التي شغلت حيزا كبيرا من الفكر الإسلامي ..
ولابد قبل تناول القضية والتغلغل في جزئياتها من تحرير مبادئ أولية تمكننا من التعرف على القضية بشكل صحيح , وأن نحدد من خلالها المفاهيم المستخدمة حتى تنضبط الأحكام وتخرج على خير ما يكون .. لذا كان الأنسب أن نبدأ بتعريف التأويل ..
المعنى اللغوي للتأويل .. هو التفسير ..
كما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس فقال .. (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) أي التفسير.
والمعنى الاصطلاحي المتفق عليه عند علماء اللغة والأصول هو: صرف معنى اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله لوجود قرينة .. وقد اتفق علماء الأصول على ذلك.
وأنكر التأويلَ فريق من الناس , وادعوا بعد ذلك أن التأويل من مسالك المبتدعة !! مع أن من أقرّ بالتأويل هم جمهور علماء الأمة وشيوخ الإسلام .
وقد انفتح باب الكلام في هذا الأمر .. عندما قام أحدهم بإنكار ما قام به علماء الإسلام من تأويل ما ورد في القرآن والسنة عن الله تعالى ..
حيث وردت ألفاظ توهم مشابهة الله لخلقه , كقوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) , (وهو معكم أينما كنتم) , (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .. وما شابه ذلك.
وفى السنة: (خلق الله آدم بيده) , (يمين الله) ... وما شابه ذلك.
فقال جمهور علماء الإسلام من أهل السنة وغيرهم : أن الله تعالى ليس كخلقه , ويجب صرف هذه الألفاظ عن المعنى الظاهر إلي معنى آخر يحتمله النص ويقبله الشرع ولا يرفضه العقل أيضا.
فقالوا في قوله (يد الله فوق أيديهم): قدرة الله معهم وفوق قدرتهم , وفى قوله (ويبقى وجه ربك): أي ويبقى ربك ... وهكذا.
فعملوا بالمجاز .. وهو فن من فنون القول عند العرب , وطالما أن القرآن نزل بلسان عربي مبين فهذا من صميم المعنى واللغة .. وليس فيه بطلان ولا ابتداع.
فاعترض هذا المعترض , وتبعه جماعة من الناس على ذلك , مع أن صرف اللفظ عن المعنى الظاهر بقرينة هو من صميم لسان العرب , والقرآن والسنة عربيان تماما.
ولكن لم يكتف المعاند برفضه للتأويل .. بل ادعى أن مذهب السلف هو رفض التأويل والمجاز بهذا المعنى , وادعى أنه على مذهب السلف!!.
وأنا هنا بعون الله سأنقل عن بعض أكابر السلف ما يدحض حجته , حتى لا يخطئ متجرئ في حق العلماء بعد ذلك.
ولكن في البداية أحب أن أسأله سؤالا ..
طالما أنك تقول لا يجوز التأويل ويجب حمل اللفظ على المعنى الظاهر , فماذا تقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) ؟ , هل هو فعلا يمين الله على الحقيقة؟ , أم أن هناك معنى آخر قصده النبي صلى الله عليه وسلم وسلك طريقة المجاز العربي في التعبير؟
إن قلتَ هو يمين الله .. فقد نسبتَ إلى الله ما هو أفظع وأشنع مما نسب إليه النصارى..!!
فأن يكون له ولد أهْوَن من أن يكون يمينه حجر.
ثم ماذا تقول أيضا في الحديث القدسي الذي يقول الله تعالى فيه: (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني .. مرضت فلم تعُدْني)..؟
هل الله سبحانه يجوع ويمرض ؟
وماذا تقول في قوله تعالى (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) ؟ ,هل الله سبحانه ينسى ؟
لو قلت هذا تكون قد كفرت صراحة .. ولو قلت ليس المعنى كذلك .. تكون قد سلكت مسلك التأويل أيها المتحذلق.





وإلى حضراتكم البيان من تأويل السلف ..
* تأويل ابن عباس رضي الله عنهما:
1- أوّل ابن عباس قوله تعالى ﴿ يوم يُكشف عن ساق ﴾ [القلم: 42] , فقال: "يكشف عن شِدَّة" .. فأَوَّلَ الساق وفسرها بالشدة .
ذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري (13/428).
والحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره (29/38) حيث قال في صدر كلامه على هذه الآية: (قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: "يبدو عن أمر شديد").
ولكم أن تدققوا في قول الإمام الطبري (من أهل التأويل) , ما يدل على أن التأويل معروف معمول به بضوابطه عند السلف.
2- أوّل النسيان الوارد في قوله تعالى: ﴿ فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ﴾ [الأعراف:51] بأنه "التَّرْك".
كما قال الطبري: "أي ففي هذا اليوم وذلك يوم القيامة ننساهم - يقول نتركهم في العذاب" , تفسير الطبري (8/201) .. ونقل ابن جرير هذا التأويل الصارف عن الظاهر , ورواه بأسانيده عن ابن عباس ومجاهد وغيرهم.
قلتُ: وهو تأويل صريح من ابن جرير للنسيان بأنه الترك.. وهو صرف لمعنى هذا اللفظ عن ظاهره إلى معنى مجازي.
3- أوّل قوله تعالى ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ [الذاريات: 47].
قال ابن عباس: "بنيناها بقوة" .. كما في تفسير الطبري (27/7) .
كما نقل ابن جرير أيضا في تفسيره تأويل لفظة "أيد"عن جماعة من أئمة السلف . منهم: مجاهد وقتادة ومنصور وابن زيد وسفيان.
* تأويل الإمام أحمد بن حنبل
1- روى الحافظ البيهقي في كتابه (مناقب أحمد) وهو كتاب مخطوط , نقل عنه ابن كثير في البداية والنهاية , فقال: روى البيهقي عن الحاكم عن أبى عمرو بن السماك عن حنبل (( أن أحمد بن حنبل تأوَّل قول الله تعالى ﴿ وجاء ربك ﴾ أنه : "جاء ثوابه" .. ))
ثم قال البيهقي وهذا إسناد لا غبار عليه .. انتهى كلام ابن كثير من غير انتقاد للرواية , نقله في البداية والنهاية (10/327).
قلتُ: وشهادة الإمام البيهقي -وهو من هو- بصحة هذا السند وهذه الرواية عن الإمام أحمد , تدل دلالة لا شك فيها أن الإمام قد أخذ بالتأويل عند وجود دواعي ذلك .
وكذلك سكوت ابن كثير وعدم انتقاده للرواية وهو العالم الخبير بالأسانيد والعلل والرواة , يدل على تسليمه بصحتها.
2- قال الحافظ ابن كثير أيضا في البداية والنهاية (10/327): ومن طريق أبى الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل: (( أنه أجاب الجهمية حين احتجوا عليه بقوله تعالى ﴿ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ﴾ , قال: "يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدَث" ..
وعن حنبل عن أحمد أنه قال : "يحتمل أن يكون ذكراً آخر غير القرآن" ))
قلتُ: وجه التأويل هنا: أن ظاهر اللفظ يفيد أن القرآن مخلوق , حيث عبر عن الذكر بأنه محدث , فصرف الإمام اللفظ عن الظاهر بقرينة عقلية هي التنزيه ونفى التشبيه .. حيث أن القرآن كلام الله , وكلام الله ليس بمخلوق , لأن كلامه لا يشبه كلام خلقه.
3- قال الحافظ الذهبي في سِيَر أعلام النبلاء (10/578): (( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني قال رجل لأبى عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - ذهبتُ إلى خلَف البزّار أعظه وقد بلغني أنه حدّث بحديثٍ عن الحوض , أسنده إلى ابن مسعود , قال: (ما خلق الله شيئا أعظم……..) وذكر الحديث ..
فقال أبو عبد الله: ما كان ينبغي أن يحدّث بهذا في هذه الأيام - يريد أيام المحنة - .
قال الذهبي : والمتن -أي نص الحديث - ( ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي) , وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : "إن الخلق مقصود به هاهنا السماء والأرض وهذه الأشياء لا القرآن" )).
قلت: يقصد أن كلمة آية هنا أراد بها الحديثُ معنى الآية الإعجازية وليست الآية القرآنية , وفى لغة العرب دليل على ذلك ..
ففي القرآن الكريم قال تعالى ﴿ وجعلنا الليل والنهار آيتين ﴾ أي معجزتين ودليلين ..
وكره الإمام أحمد ذكر خلف البزار لهذا الحديث , لكي لا يستند إليه الجهمية في إيهام الناس بأن المقصود بكلمة آية الكرسي هي الآية القرآنية في سورة البقرة , فيكون بذلك دليلا على مذهبهم الباطل في أن القرآن مخلوق , والحديث في الأصل يتكلم عن الآية الإعجازية.
ثم بعد ذلك علّق الذهبي على هذا الكلام بتعليق ينبغي أن يُقرأ , قال:- كان الإمام أحمد يقول في عقيدته: "الله تعالى لم يلحقه تغيُّر ولا تبدُّل , ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش" , ونقله أبو يعلى في طبقات الحنابلة (2/297). أهـ.

قلت: وقد أنكر الإمام أحمد على من يقول بالجسم ..
وقال- أي الإمام أحمد-: "إن الأسماء والألفاظ مأخوذة بالشريعة واللغة , وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم -يعنى الجسم- على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف , والله تعالى خارج عن ذلك كله , فلا يجوز أن يُسمَّى جسما لخروجه عن معنى الجسمية , ولم يجئ في الشريعة ذلك , فهو باطل قطعا"طبقات الحنابلة" , أبو يعلى في طبقات الحنابلة (2/298).

* تأويل الإمام النضر بن شميل
وهو الإمام الحافظ اللغوي , روى عنه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه , ولد سنة 122هـ.
ذكر الحافظ البيهقي في الأسماء والصفات(ص 444) أنه قال: "معنى حديث حتى يضع الجبار فيها قدمه" أي من سبَق في علمه أنه من أهل النار".

* تأويل الإمام هشام بن عبيد الله :- توفى سنة 221 هـ
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته (10/446): السني الفقيه أحد أئمة السنة.
ثم قال الذهبي : قال محمد بن خلف الخرَّاز سمعت هشاما بن عبيد الله الرازي يقول: "القرآن كلام الله غير مخلوق فقال له رجل : أليس الله يقول ﴿ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ﴾ فقال : محدث إلينا وليس عند الله بمحدث".
قال الذهبي- مفسرا -.. قلتُ : "لأنه من علم الله وعلم الله لا يوصف بالحدوث".
قلت: وهذا عين التأويل من هشام ومن الذهبي فقد صرف كلاهما معنى النص عن الظاهر والمتبادر للذهن .

* تأويل الإمام سفيان الثوري
ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (7/274) في ترجمة سيد الحفاظ في زمانه الإمام سفيان الثوري: (( أن معداناً سأله عن قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ فقال : "علمه معكم" )).


* تأويل الإمام عبد الله بن المبارك
قال الإمام البخاري: حدثنا محمد عن عبد الله عن محمد بن بشار عن قتادة عن صفوان بن محرز عن ابن عمر قال : بينما أنا أمشى معه إذ جاء رجل فقال يا ابن عمر .. كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في النجوى ؟ - , قال سمعته يقول : "يدنو من ربه حتى يضع عليه كنفه …….. الحديث" , ثم قال البخاري: قال ابن المبارك: "كنفه يعنى ستره" , (باب خلق أفعال العباد , ص 61) , وأيَّد كلامه الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند شرح هذا الحديث.
انتهى بحمد الله ما نقلناه عن أكابر أئمة السلف .
وهذا من أكبر الأدلة على أن السلف لم يرفضوا التأويل بضوابطه عند وجود الداعي.

- وهنا أحب أن أشير إلى شيء مهم للغاية:
أن المعترض على التأويل عندما يريد حمل معاني الألفاظ على ظاهرها تجده ينتزع اللفظ انتزاعا من السياق الذي ورد فيه , فيريد أن يفسر معنى اليد وحدها أو العين أو الساق أو الوجه , مع أنها قد وردت في أكثر من سياق , ولو أنصف واتبع الحق لعرف أن المعنى لا يكمل إلا من خلال السياق كاملا.
والذين سلكوا التأويل بضوابطه عند وجود المقتضى لذلك , فسروا تلك الألفاظ بما يناسب السياق الذي أدرجت فيه , وهو الصواب الذي عليه جماهير علماء الأمة في هذه المسألة , من أهل السنة ومن غيرهم , ولم يخالفهم فيه إلا بعض المجسمة والحَشَوِيَّة , وهم فرقة مهن المجسمة أيضا.
وإذا كنتُ قد أكثرت من ذكر جملة التأويل بضوابطه , فهاهي الضوابط:
1- أن توجد قرينة تقتضي نقل اللفظ من المعنى الظاهر إلي معنى مجازى , والقرينة هي سبب قوى يمنع حمل اللفظ على معناه المتبادر إلى الذهن , وينقله إلى معنى مجازى وجوبا.
2- أن يكون التأويل مما يقبله الشرع , فلا يجوز حمل اللفظ على معنى لا يقبله الشرع
مثل تفسير المعتزلة لقوله تعالى ﴿ الله خالق كل شيء ﴾ , على أن كلمة شيء تشمل القرآن , واستدلوا بتفسيرهم على أن القرآن مخلوق.
3- أن يكون التأويل مقبولا للعقل ولا يتعارض مع القطعيات العقلية .. بخلاف الظنيان طبعا , فيجوز التعارض معها.
هذا والله تعالى أعلى واعلم ..
فما كان من صواب فبتوفيق من الرحمن , وما كان من خطإ فمنى ومن الشيطان , أعوذ بالله تعالى منه .. وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وأن ينفعنا جميعا به في الدنيا والآخرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الـــــتأويــــل .. رضي به السَّلَف ورفَضَه بعض الخَلَف!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: العلم الديني :: عقيدة(أهل السنه والجماعة)-
انتقل الى: